مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

410

ميراث حديث شيعه

بالسّحاب الثقال والمراكم من السّحاب المزجي ، وتلك الكلمة هي الحقيقة المحمّدية ، وهي الكاف المستديرة على نفسها ، كاف كلمة « كن » التي بكافها تشير إلى هذه المرتبة من المشيّة ، وبنونها تشير إلى الإرادة المتعلقة بالعين والمهيّة . وقد مرّت الإشارة غير مرة إلىأنّ تفصيل هذه‌المراتب الأربعة من‌المشية وترتيبها إنّما هو ناشٍ من المشاهدات الفؤادية ومن مكاشفات اولي الأبصار والأفئدة ، وإلّا فهي - أي المشية - أمر واحد بسيط ، ليس في المخلوق أبسط منه ؛ خلقه اللَّه بنفسه ، وأقامه بنفسه ، وأمسكه في ظلّه ، وهو الاسم الّذي استأثره في علم الغيب عنده فلم يخرج منه إلّا إليه ، كما مرّت الإشارة إلى كون ذلك الاسم الكل المخلوق على أربعة أجزاء . أوّلها : المشيّة باعتبار مقام آخر مرّ وصفه « 1 » راجعاً إليه ، أي إلى هذا الاسم المستأثر ، فهما واحد بعينه مع كون أحدهما جزءاً بسيطاً والآخر كلّاً ، له بعض بل وأبعاض لا تحصى ، وهذا الجزء الأوّل المسمى بالوجود المطلق والحق المخلوق به والتوحيد الحق رتبته « 2 » مقام « أو أدني » المسمّى بالحقيقة المحمدية وفيه « 3 » السّرمد ، وشأنه المدّ المعروف بالانبساط وبالنزول في عرف العرفاء ، وبالهويّ في عرف الحروف ، وحروف المدّ معروفة وهي / ب 58 / الألف والواو والياء ، ورتبة هذه الحروف المديّة فوق سائر الحروف الهجائية شرفاً ، إذ هي مناط مدّ ذلك البحر المسمّى بالرحمة الواسعة وهي مدار سعته وإحاطته وكونه محيط المحيطات ، ينبوع ينابيع الحياة ، وقد مرّ أنّ الحقيقة المحمدية التي انزجر لها العمق الأكبر لهي الماء الحيوان ، ووعاؤه العمق الأكبر المعروف ببحر الإمكان ، لا يفضل أحدهما عن الآخر ؛ فإنهما لهما المتلازمان ، وهما مخروط الوجود والنور والوجوب ، ومخروط المهيّة والظلمة والإمكان الموضوعين بالوضع الإلهي على التعاكس ، كما مرّ في أثناء التمهيدات المتقدمة . وأما الجزء الثاني من ذلك الاسم المخلوق على أربعة أجزاء فهو النور الأبيض

--> ( 1 ) . م : صفة . ( 2 ) . م : رتبة . ( 3 ) . ح : بحقيقة المحمدية ودقيه .